الشيخ الأنصاري

693

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فلا بد من ميزان يميز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها وهو أحد أمور الأول العقل فيقال إن مقتضاه كون جميع القيود قيودا للموضوع مأخوذة فيه فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد ليجمعها وذلك لأن كل قضية وإن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد ومحمول واحد فإذا شك في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود سواء علم كونه قيدا للموضوع أو للمحمول أو لم يعلم أحدهما فلا يجوز الاستصحاب لأنه إثبات عين الحكم السابق لعين الموضوع السابق ولا يصدق هذا مع الشك في أحدهما نعم لو شك بسبب تغير الزمان المجعول ظرفا للحكم كالخيار لم يقدح جريان الاستصحاب لأن الاستصحاب مبني على إلغاء خصوصية الزمان الأول فالاستصحاب في الحكم الشرعي لا يجري إلا في الشك من جهة الرافع ذاتا أو وصفا وفيما كان من جهة مدخلية الزمان نعم يجري في الموضوعات الخارجية بأسرها ثم لو لم يعلم مدخلية القيود في الموضوع كفى في عدم جريان الاستصحاب الشك في بقاء الموضوع على ما عرفت مفصلا . الثاني أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلة ويفرق بين قوله الماء المتغير نجس وبين قوله الماء يتنجس إذا تغير فيجعل الموضوع في الأول الماء المتلبس بالتغير فيزول الحكم بزواله وفي الثاني نفس الماء فيستصحب النجاسة لو شك في مدخلية التغير في بقائها وهكذا وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشك من غير جهة الرافع إذا كان الدليل غير لفظي لا يتميز فيه الموضوع لاحتمال مدخلية القيد الزائل فيه الثالث أن يرجع في ذلك إلى العرف فكل مورد يصدق عرفا أن هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب وإن كان المشار إليه لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلة كونه موضوعا بل علم عدمه . مثلا قد ثبت بالأدلة أن الإنسان طاهر والكلب نجس فإذا ماتا واطلع أهل العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت فيحكمون بارتفاع طهارة الأول وبقاء نجاسة الثاني مع عدم صدق الارتفاع والبقاء فيهما بحسب التدقيق لأن الطهارة والنجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين وقد ارتفعت الحيوانية بعد صيرورته جمادا . ونحوه حكم العرف باستصحاب بقاء الزوجية بعد موت أحد الزوجين وقد تقدم حكم العرف ببقاء كرية ما كان كرا سابقا ووجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذر بعضها واستصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معينة منه ويشك في تبدله بالبياض أو بسواد خفيف إلى